الشيخ محمد الصادقي
34
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الحال في ذكريات سائر الرسالات « وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ » ( 11 : 120 ) . وكما هي في سائر مجالاتها وحلقاتها ، إذا فلا تكرار في جلواتها ، إلّا تكرارا لمجالاتها المناسبة لها ، كلّ على قدر . وترى كيف « را نارا » وهي في الحق كان نورا تشبه النار ؟ انها في رؤيته البدائية ومن بعد كانت نارا ! ولأنه لم يتأكد كونها نارا قال « إِنِّي آنَسْتُ ناراً » دون « رأيت نارا » ثم « لعلي » مرددة بين « آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً » تؤكد انه لم يتأكد كونها نارا ، مهما احتملت « لعلي » عدم التأكد من أحد الأمرين إذا كانت نارا ، وهي قائمة مقام إن شاء اللّه ! . والنيران خمس : نار لها نور بلا حرقة وهي نار موسى ، ونار محرقة بلا نور وهي نار جهنم ، ونار تجمعهما وهي المعروفة لدينا ، ونار لا حرقة فيها بالفعل ولا نور وهي نار الشجر الأخضر فمنه توقدون ، ونار كلّ مادة تظهر في التفجرات الذرية . و « حَدِيثُ مُوسى إِذْ رَأى ناراً » هو ما حدث له بالفعل لأوّل مرة في بزوغ الوحي الرسالي ، ولماذا « أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً » دون « مِنَ النَّارِ » لأن قضية الحال في النار الموقدة في الصحراء أن عندها أهلا عليها فهم يهدوننا الطريق ، أم إن على النار نفسها هدى وكما اهتدى بما أوحي له منها . ثم « قبس » كما هنا ، و « جذوة » كما في القصص هما بمعنى ، وهو قطعة منها تتجزى « لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ » وتستوقدون فتعملون بها لأنفسكم نارا بها تكتفون « 1 » .
--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 290 - أخرج أحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي